أبي هلال العسكري

58

جمهرة الأمثال

[ 34 ] - قولهم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما كان مذهب أهل الجاهليّة أن ينصروا قرناءهم وجيرانهم وأصدقاءهم ، محقّين كانوا أو مبطلين ؛ وعلى هذا المذهب يقول الرّاجز : إنّ أخا الصّدق الذي يسعى معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك ومن إذا صرف زمان صدعك * شتّت شمل نفسه ليجمعك * وإن غدوت ظالما غدا معك * وقد روى هذا الكلام عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، فإن كان صحيحا فمعناه : انصر أخاك مظلوما ، وكفّه عن ظلمه إن كان ظالما ، فتكون قد نصرته إذا منعته من الإثم ؛ لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يأمر بنصرة الظّالم . ونحو هذا المعنى قول الشاعر : وإنّ ابن عمّ المرء من شدّ أزره * ومن كان يحمى عنه من حيث لا يدرى وقال الآخر : لعمرك ما أدّى امرؤ حقّ صاحب * إذا كان لا يرعاه في الحدثان وقال آخر : يغشى مضرّته لنفع صديقه * لا خير في ودّ إذا لم ينفع وقال آخر : * لا أخا للمرء إلا من نفع *

--> [ 34 ] - الفاخر 147 ، فصل المقال 172 ، الميداني 2 : 194 ، المستقصى 157 . ( 1 ) نقله السيوطي في الجامع الصغير 1 : 188 ، عن أحمد والبخاري والترمذي ، عن أنس ، ولفظه : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قيل : كيف أنصره ظالما ؟ قال : تحجزه عن الظلم ؛ فإن ذلك نصره » .